السيد محمد حسين فضل الله

41

من وحي القرآن

وعاطفة إنسانية تشمل الوالدين وتمتد إلى كل الناس الآخرين الذين يحسنون إليه من حوله . وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا في ما يعبر عنه بالجبروت النفسي من طغيان الفكر والشعور والسلوك ، من موقع الإحساس الأناني بأن للذات الحق على الناس ، دون أن يكون لأحد الحق عليها . . وما تنتجه الشقاوة من مشاكل للناس في حياتهم وتضغط عليهم بالسوء والعذاب . وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ في ما تمثله مرحلة الولادة من وداعة وسلام روحي ، وبراءة ، تنشر السرور والمرح في ما حولها ، وفيمن حولها ، وَيَوْمَ أَمُوتُ لألقى وجه ربي منفتحا على الإيمان والخير والطاعة ، فأعيش السلام الروحي مع اللّه عندما أقدم عليه مؤمنا طائعا مرضيّا عنده ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا لأرى في ذلك الموقف كيف يمنحني اللّه رضوانه لأعيش في رحمته ونعمته في دار السلام . على هذه الصورة قدم عيسى نفسه إلى الناس الذين أنكروا على والدته أمرها ، ولم يبق شيئا غامضا في المسألة . . ولم يتحدث القرآن عن رد فعلهم على ذلك ، وربما كان السبب فيه ، أنهم واجهوا الموقف بإيمان وقناعة ، لعدم امتلاكهم لشيء يقولونه في الموضوع ، أو لأن الفكرة التي أراد اللّه إثارتها من خلال القصة ، لا تحتاج التطرق إلى هذه النقطة من سياق القصة .